عبد الوهاب الشعراني

147

البحر المورود في المواثيق والعهود

فكم من مسجد مهجور والناس يأكلون وقفه لا يتكلم أحد منهم في مصالح وقفه . واعلم يا اخى ان ذلك المال الذي يزاد في الجرة الوقف كله ممحوق البركة لأنه زيادة ضرر لا تدوم وهو مما أهلّ لغير اللّه به لا سيما والغالب في الزائد أنه لا يصل إلى عين الوقف منه شئ إنما يأخذه النظار والجباة والمباشرون لا معهم ، فإياك يا اخى والزيادة في كراء ما ذكرنا فإن اللّه تعالى قد قرن إخراج العبد من وطنه بإخراج روحه من جسده في شدة الألم ، قال تعالى : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ الآية ، فكل من تسبب في إخراج أحد من سكنه فجزاؤه جزاء من قتل نفسا بغير حق ، واللّه غفور رحيم . اخذ علينا العهود ان لا نقبل الفائدة الكثيرة فوق رأس المال ولو كانت بطيبة نفس من المشترى فكيف بها إذا كانت بغير طيبة نفس أو من جاهل بالقيمة فمن فعل ذلك ذهبت البركة من رزقه فان الجن موكلون بأخذ كل ما باعه البشر وإخبار المشترى باطل فيصير الانسان يبيع بالخوف والشطارة ويعد في الكيس والجن الحاضرون يأخذونه أولا فأولا . وقد وقع للشيخ فخر الدين إمام جامع الأزهر وكانت الجن تقرأ عليه أن شخصا من طلبة العلم من الإنس طلب من الشيخ المساعدة في الزواج فطلب له من بعض الجن فأعطاه كساء فيه مائة دينار فذهب به إلى سوق القماش ليشترى به شيئا فعرف الكيس تاجر فأخذ الرجل وذهب به إلى الشيخ وراء الجنى فحضر فصار يكلم الشيخ على البيعات الحوف واحدة